غانم قدوري الحمد

96

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الأعضاء في أثناء كلامهم عن مخارج الحروف ، وتبعهم في ذلك متقدمو علماء التجويد ، ولكنهم تميزوا عنهم بوصف تلك الأعضاء عندما يرد ذكرها في أثناء الحديث عن المخارج ، على نحو ما بيّنا ذلك قبل قليل . وقد خصص محمد المرعشي ( ت 1150 ه ) الفصل الرابع من فصول مقدمة كتابه ( جهد المقل ) الخمسة لبيان الأسنان في الإنسان « 1 » . وهو اتجاه جديد يقرب مما نجده عند المحدثين من تخصيص فصل مستقل لوصف أعضاء آلة النطق . 4 - الاستعانة بالرسم التوضيحي : الرسوم التوضيحية إحدى الوسائل التي يستعين بها المحدثون من علماء الأصوات ، لتوضيح أعضاء آلة النطق أو لبيان الحالة التي تتخذها تلك الأعضاء عند نطق صوت معين . وكان علماء التجويد قد استخدموا هذه الوسيلة في بيان مخارج الحروف وتوزيعها على أعضاء النطق ، فوضّحوا تلك الأعضاء وبيّنوا توزيع مخارج الحروف عليها في آن واحد . وأقدم ما اطلعت عليه من تلك الرسوم عند علماء التجويد هو الرسم الذي أورده ابن وثيق الأندلسي ( ت 654 ه ) في كتاب له في علم التجويد . فقد قال بعد أن ذكر حروف العربية : « وهذه صورة الحروف المتقدمة كما ترى : صورة ما بين الرأس متصل بأول اللسان » « 2 » . وأورد رسما تخطيطيا مبسطا يمثل الحلق واللسان والشفتين ، وكتب على أجزائه : صورة الحلق وحروفه ، هذا أول اللسان وحروفه ، الحنك الأعلى ، والحنك الأسفل ، الشفة العليا ، الشفة السفلى ، مقدم الرأس ، العثنون ، وهو الذقن ، وقد وزّع ابن وثيق الحروف العربية على أجزاء هذه الصورة . وكان السكاكي ( يوسف بن أبي بكر ت 626 ه ) وهو من علماء العربية ، ومعاصر تقريبا لابن وثيق ، قد أورد صورة لمخارج الحروف في كتابه ( مفتاح العلوم ) « 3 » . وهو الوحيد من بين علماء العربية الذي استعان بالرسم التوضيحي . وهناك نماذج أخرى من الرسوم التوضيحية في بعض الرسائل المتأخرة في علم

--> ( 1 ) جهد المقل 4 و . ( 2 ) ابن وثيق : كتاب في تجويد القراءة 78 ظ . ( 3 ) مفتاح العلوم ص 6 .